علي أكبر السيفي المازندراني

165

مقياس الرواية

الظن ، بل هو الظن الذي تسكن إليه النفس . كما أنّه غير العلم واليقين حيث إنّ العلم لا يتطرَّق إليه احتمال الخلاف . بخلاف الوثوق ، فانّه - مع وجود احتمال الخلاف - هو الظن البالغ إلى درجةٍ تسكن إليه النفس فلا يُعتنى باحتمال الخلاف . الثالثة : انّ المراد بالوثوق النوعي هو السكون النفساني الحاصل لغالب الناس وأكثرهم . وإنّ إفادة بعض الأمارات والطرق ظنّاً تسكن إليه نفوس أغلب الناس ونوعهم - غير الأقل النادر - بمكانٍ من الامكان وأدلّ دليله الوجدان ، ولذا نرى أهل العرف يعدّون بعض أهل الدّقة - الذي يبالغ في الدّقة والتشكيك - وسواساً سفسطياً . وإنّ بإفادة الوثوق النوعي يصير الخبر حجةً في بناء العقلاء بخلاف الوثوق الشخصي المعبَّر عنه بالعلم العادي . فانّه وان كان حجة لمن حصل له ولكن لا يصير به الخبر حجة مطلقاً . إذا عرفت هذه المقدمات يتضح لك وجه دفع الشبهات الثلاث المزبورة . أمّا الشبهة الأولى : فجوابها ان الخبر الضعيف ليس مشمولًا للأدلّة اللفظية الدالة على اعتبار خبر الثقة لفرض عدم كونه خبر الثقة . وعليه فلا يمكن جبر ضعفه . بهذا الطريق . هذا مضافاً إلى عدم كون عمل المشهور من قبيل شهادتهم على وثاقة رواة الخبر لكي يدخل بذلك في موضوع دليل اعتبار خبر الثقة . ولكن بما أنّ استنادهم إليه في فتواهم يوجب الوثوق بصدوره عن المعصوم ( عليه السلام ) لنوع من عرف قدماءَ الأصحاب بما رسمنا لهم من الأوصاف يدخل بذلك في موضوع حجية الخبر في بناء العقلاء . وهذا بخلاف الخبر الصحيح الداخل في أدلّة الاعتبار اللفظية .